البوابة الاخبارية لميسور
آخر الأخبار :
من المرئيات
البحث في الموقع البوابة الاخبارية لميسور
- كاتب المقال : khalid - الخميس 31 أغسطس 2017 - 11:07:01 -
نشر الخبر في :

هل الفضاءات العامة بالمدن عدائية وغير آمنة للنساء ؟





مذكرة إخبارية للمندوبية السامية للتخطيط حول العنف ضد النساء
بالفضاءات العامة بالمدن (سنة 2009)
آخر منشورات المندوبية السامية للتخطيط
رغم أن العنف ضد المرأة هي ظاهرة قديمة إلا أن حضور المرأة القوي في الفضاءات العامة يثير بالضرورة مسألة العنف، خصوصا المرتبط بالتحرش الجنسي، واستمتاع النساء بهذا الفضاء بكل حرية. وكثيرا ما يكون العنف في الفضاءات العامة، عكس العنف المنزلي أو الأسري، محط اهتمام لأنه يحدث في العلن على مرأى ومسمع الجمهور. إن استمتاع النساء بحقهن في ولوج الفضاءات العامة بكل حرية وأمان واطمئنان يحيلنا بالضرورة على مسألة المساواة بين الرجال والنساء سواء بهذه الفضاءات أو غيرها من مجالات العيش.


وفقا لنتائج البحث الوطني حول انتشار العنف ضد النساء الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط سنة 2009، يبدو أن المرأة ليس دائما بمقدورها، وفي المدن أكثر من البادية، ولوج الفضاءات العامة[[1 بكل أمان وطمأنينة والاستمتاع بها على قدم المساواة كالرجال، وذلك بسبب العنف بجميع أشكاله الذي قد يمارس ضدهم بهذه الفضاءات. ويكشف البحث أن من أصل 5,7 مليون امرأة بالمدن تتراوح أعمارهن بين 18 و 64 سنة، تعرضت ما يناهز 2,3 مليون امرأة من بينهن، أي ما يعادل ℅40,6، في فضاء عام بمدينتهم لفعل واحد على الأقل يصنف ضمن أفعال العنف وذلك خلال فترة الإثنى عشر شهرا السابقة للبحث.


حسب شكل العنف، يعد العنف المعنوي2]] الشكل الأكثر شيوعا حيث أن 1,9 مليون امرأة، أي ما يقرب ثلث (℅32,1) النساء بالمدن، تعرضن مرة واحدة على الأقل لهذا الشكل من العنف. ويحتل العنف البدني[3] الرتبة الثانية حيث بلغ عدد ضحاياه 808 ألف ضحية أو ما يعادل ℅14,2 من النساء الحضريات. أما معدل انتشار العنف الخاص بانتهاك الحرية الفردية[[4 للمرأة أو العنف الجنسي غير المقرون بانتهاك حرمة جسدها5]](دون لمس جسد المرأة) بالفضاءات العامة بالمدن فقد بلغا، على التوالي، ℅4,5 (427 ألف ضحية) و ℅3,9 (372 ألف ضحية).


تنتمي النساء ضحايا العنف بالفضاءات العامة بالمدن إلى جميع الفئات العمرية وجميع الفئات المجتمعية.


فحسب العمر، يرتفع معدل انتشار العنف ضد النساء بالفضاءات العامة من ℅25 تقريبا في صفوف نساء المدن اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 50 و 64 و ℅58,3 بين من هن أصغر سنا (النساء من الفئة العمرية 18-24). أما حسب شكل العنف، فتبقى دائما الشابات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و 24 سنة الأكثر عرضة له. وهكذا، فإن معدل انتشار العنف النفسي في صفوفهن بلغ ℅51,1، مقابل ℅18,2 للعنف البدني و ℅8,8 للعنف الجنسي. أما بالنسبة للنساء الأكبر سنا (50-64 سنة)، فإن هذه المعدلات بلغت ℅15,1 و ℅11,8 و ℅1,9 على التوالي.


حسب نتائج البحث دائما لا يبدو أن الزواج عامل محصن للمرأة ضد العنف في الفضاءات العامة ولكن يمكن اعتباره على الأكثر "عاملا مخففا". وهكذا، فإن معدل انتشار العنف بلغ لدى هذه الفئة ℅33,4 مقابل ℅46,3 لدى المطلقات و ℅66,3 لدى العازبات. في حين يبلغ هذا المعدل ℅27 في صفوف الأرامل، على الأرجح بحكم عامل السن.


وتفيد نتائج البحث كذلك أن معدل انتشار العنف بالفضاءات العامة أعلى لدى النساء اللواتي تتوفرن علی مستوى تعلیمي عالي مقارنة مع غيرهن. وفي الواقع، كلما ارتفع مستوى تعليم النساء، زاد معدل انتشار العنف في صفوفهن. وتتراوح هذه النسبة بين ℅29 لدى النساء الحضريات اللواتي لم يسبق لهن ارتياد المدرسة، و ℅40,6 في صفوف اللواتي تتوفرن على مستوى التعليم الابتدائي، و ℅57,9 في صفوف من لديهن مستوى تعليمي عالي.


كما أن معدل انتشار العنف في الفضاءات العامة بالمدن في صفوف العاطلات هو الأعلى مقارنة مع باقي الفئات، إذ يهم امرأتين من أصل كل ثلاثة عاطلات، مقابل امرأة واحدة تقريبا من بين امرأتين (%54,5) في المائة) بالنسبة للواتي تتوفرن على عمل و ℅35,6 في صفوف غير النشيطات (اللواتي لا تعملن ولا تبحثن عن عمل). إلا أن هذا المعدل الأخير يخفي تفاوتات كبيرة بين مختلف فئات غير النشيطات إذ يبلغ حوالي ℅72 في صفوف التلميذات والطالبات مقابل ثلث (℅33) ربات البيوت.


رغم أن اللباس يدخل في إطار الحرية الفرذية للمرأة، إلا أن نتائج البحث أظهرت أن له ارتباط بمستوى معدل انتشار العنف الذي يتغير حسب طبيعة الملابس التي غالبا ما ترتديها المرأة خارج المنزل. وهكذا يبدو أن النساء اللواتي يرتدين ملابس "عصرية قصيرة" خارج منازلهن هن عرضة للعنف أكثر من غيرهن. ويبلغ معدل انتشار العنف بالفضاءات العموميىة بالمدن لدى هذه الفئة ℅75,5 مقابل ℅61 لدى اللواتي ترتدين غالبا "ملابس طويلة" دون غطاء الرأس و ما يقرب من ℅34 لدى من ترتدين الجلباب أو ما يعادله من اللباس المحلي.


ومن الحقائق الأخرى التي كشف عنها البحث أن الإعاقة لا تقي المرأة ذات الاحتياجات الخاصة من التعرض للعنف بالفضاءات العامة. وهكذا، فإن معدل انتشار العنف في الأماكن العامة بالمدن بين النساء السويات (اللواتي لا تعانين من أية إعاقة) لا يزيد إلا بمقدار 6 نقاط مئوية عن مماثله لدى النساء ذوي الاحتياجات الخاصة (℅40,8 مقابل ℅34,7).


حسب نوعية أفعال العنف التي تتعرض لها النساء بالفضاءات العامة بالمدن يأتي التحرش دون الاعتداء على حرمة جسد المرأة (دون لمس) في المرتبة الأولى بمعدل انتشار ℅26,7. أما في المرتبة الثانية فتأتي أفعال السب والشتم والإهانات ثم سرقة الأغراض الشخصية باستخدام القوة (بمعدل ℅11,6 لكل منهما) تليها الاعتداءات الجسدية (الصفع والضرب بمختلف أشكاله وغيرها) بنسبة ℅1,8 والاعتداء باستعمال أداة حادة أو مادة خطيرة ثم التهديد بالاعتداء باستعمال أداة حادة أو مادة خطيرة (مادة حمضية مثلا) ب ℅1,5 لكل منهما.


لقد أظهر البحث أن غالبية مقترفي العنف في الفضاءات العامة هم شباب لا تتعدى أعمارهم 35 سنة كما أن أغلبية الضحايا هن شابات، وأن أغلب النساء (℅67,6) يتكلمن مع أحد أفراد الأسرة عن حالة العنف التي تعرضن لها في الأماكن العامة. لكن في المقابل أبان البحث أن إبلاغ السلطات المختصة بهذه الحالات يبقى محدودا ولا يتجاوز نسبة ℅18,8 من مجموع حالات العنف بالفضاءات العامة بالمدن. وبخصوص الحالات التي تم إبلاغ السلطات بشأنها تأتي الاعتداءات باستعمال أداة حادة أو مادة خطيرة في المرتبة الأولى ب ℅43,5 من الحالات، يليها التهديد بالاعتداء باستعمال أداة حادة أو مادة خطيرة (℅37,7) ثم الاعتداءات الجسدية بالصفع والضرب بمختلف أشكاله (℅23,7)، ثم السرقة (℅22,4) وفي الأخير السب والشتم والإهانات (℅7,4).


في الختام، يتجلى من نتائج البحث الوطني حول انتشار العنف ضد النساء أن العنف ضد المرأة في الفضاءات العامة بالمدن يهم، بصفة خاصة، الشباب، سواء كضحايا أو كمعتدين، كما أن تقديم شكوى للسلطات المختصة من جانب الضحايا اللواتي تعرضن للعنف بهذه الأماكن يبقى ضعيفا.

[1] تم حصر"الفضاء العام" فيما يشار إليه غالبا ب"خارج البيت" وهو بذلك مصطلح يشير إلى أماكن متنوعة مثل الشارع والأسواق والمحلات التجارية والمقاهي والمطاعم والحدائق العامة ووسائل النقل العمومية والمرافق الإدارية التي يمكن أن تلجها المرأة كمرتفقة وليس كعاملة، الخ.

[2] كل فعل يهدف إلى السيطرة على المرأة أو عزلها عن محيطها وإذلالها أو جعلها في وضعية غير مريحة.

[3] يشمل كل الأفعال التي قد تلحق أضرارا جسدية تؤثر بشكل مباشر على السلامة البدنية للمرأة.

[4] يتجلى هذا الشكل من العنف بالفضاءات العامة في انتقاد لباس المرأة مثلا مما يجعل المرأة في وضعية غير مريحة تدفعها لاحقا رغما عنها إلى ملائمة ملابسها مع "متطلبات الشارع" لتفادي مثل هذه الانتقادات.

[5] يتضمن المعاشرة الجنسية بالإكراه والتحرش الجنسي المقرون باللمس الجسدي والتعرض للأفعال المخلة بالحياء والتحريض على ممارسة الدعارة إضافة إلى الممارسات الجنسية التي تتم بدون رضى المرأة.




رابط مختر للخبر تجده هنا http://missournews.com/news26.html
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم.
وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.

الإحصائيات الشاملة
زيارات الصفحة اليوم ...
المجموع: 1
انفرادي: 1

إجمالي الزيارات للصفحة ...
المجموع: 12101
انفرادي: 7218

الموقع ...
المجموع: 18047
انفرادي: 10956
e107 Themes